حسناء ديالمة
130
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
و - طريقة الدعاء : من الطرق التي سلكها الإمام جعفر في التربية والتعليم الأدعية التي اعتمدها قبله جدّه الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين في تربية الأمة . وقد كان لها بالغ الأثر وعظيم المنفعة في حياة المسلمين . فعبر التوجه المستمر والانقطاع الكامل إلى اللّه تصبح النفس الإنسانية أكثر قدرة على تذويب السلبيات وعلى تقبّل الفضائل والخصال الحسنة . وها هي أدعية الإمام الصادق مدرسة قائمة بنفسها يتخرّج منها الداعي وقد ملئ علما وورعا ، وعندما يتأمل ما ورد عنه من مناجاة يكتشف فيها المعاني الفكرية والتربوية التي تشدّ الإنسان إلى اكتساب الفضائل وتجعله قريبا من ذاته قادرا على إرغامها باتجاه معاكس للهوى والشهوات ، وفيما يلي نشير إلى أهم هذه المفاهيم : - تعريف العقيدة وعرض مفاهيمها وتركيز مبادئها في النفوس كتعريف اللّه تعالى بصفاته وعظمته وشدّ المسلم بكل وجوده وجوارحه إلى اللّه سبحانه كما ورد في دعائه : « يا من يرحم من لا يرحمه العباد ويا من يقبل من لا تقبله البلاد ، ويا من لا يحتقر أهل الحاجة إليه ، ويا من لا يخيّب الملحين عليه فلك العلو الأعلى فوق كل عال والجلال الأمجد فوق كل جلال » « 1 » . - توجيه الناس إلى حبّ اللّه تعالى بتوكيد النظر في نعم اللّه وآلائه وتوكيد حمده وشكره له . وقد تمثل هذا في أحد أدعيته : « . . . يا رب كم من نعمة بها عليّ ، قلّ عندها شكري ، . . . فيا من قلّ عند نعمته شكري فلم يحرمني . . . يا ذا المعروف الذي لا ينقضي معروفه أبدا ، ويا ذا النعماء التي لا تحصى عددا . . . يا سيدي ما اهتديت إلا بك ، ولا علمت إلا بك ، ولا قصدت إلا إليك ، ولا أقصد ولا أرجو غيرك . . . » « 2 » . - تنمية الإحساس بالخطأ والاعتراف بالذنب مع توفير جوّ يشعر بالراحة والتخلّص من التبعات بالاستغفار إلى اللّه ، كدعائه قائلا : « سائل ببابك ، مضت أيامه ، وبقيت آثامه ، وانقضت شهوته وبقيت تبعته ، فارض عنه وإن لم ترض عنه فاعف عنه ، فقد يعفو السيد عن عبده وهو غير راض عنه » « 3 » .
--> ( 1 ) محمد باقر شريف القرشي ، الصحيفة الصادقية ، دار الأضواء ، 1993 ، ص 97 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 248 و 267 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ص 266 .